أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

221

شرح معاني الآثار

فهذا عبد الله بن مسعود قد روى عنه في إباحة قليل النبيذ الشديد من فعله وقوله ما ذكرنا ومن تفسير قول رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مسكر حرام على ما وصفنا وقد روى عن عبد الله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على هذا أيضا حدثنا أبو بكرة قال ثنا أبو أحمد الزبيري قال ثنا سفيان عن علي بن بذيمة عن قيس بن حبتر قال سألت بن عباس عن الجر الأخضر والجر الأحمر فقال إن أول من سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وفد عبد القيس فقال لا تشربوا في الدباء ولا في المزفت ولا في النقير واشربوا في الأسقية فقالوا يا رسول الله فإن اشتد في الأسقية قال صلى الله عليه وسلم صبوا عليه من الماء وقال لهم في الثالثة أو الرابعة فأهريقوه حدثنا محمد بن خزيمة قال ثنا عبد الله بن رجاء قال ثنا إسرائيل عن علي بن بذيمة عن قيس بن حبتر عن ابن عباس أنه سئل عن الجر فذكر مثل ذلك ففي هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أباح لهم أن يشربوا من نبيذ الأسقية وإن اشتد فإن قال قائل فإن في أمره إياهم بإهراقه بعد ذلك دليلا على نسخ ما تقدم من الإباحة قيل لهم وكيف يكون ذلك كذلك وقد روى عن ابن عباس من كلامه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمت الخمر لعينها والسكر من كل شراب وقد ذكرنا ذلك بإسناده فيما تقدم من هذا الكتاب وهو الذي روى عنه ما ذكرت فدل ذلك أن التحريم في الأشربة كان على الخمر بعينها قليلها وكثيرها والسكر من غيرها وكيف يجوز علي بن عباس مع علمه وفضله أن يكون قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يوجب تحريم النبيذ الشديد ثم يقول حرمت الخمر لعينها والسكر من كل شراب فيعلم الناس أن قليل الشراب من غير الخمر وإن كان كثيره يسكر حلال هذا غير جائز عليه عندنا ولكن معنى ما أراد بإهراق النبيذ في حديث قيس أنه لم يأمنهم عليه أن يسرعوا في شربه فيسكروا والسكر محرم عليهم فأمرهم بإهراقه لذلك وقد روى في مثل هذا أيضا ما حدثنا محمد بن خزيمة قال ثنا عثمان بن الهيثم بن الجهم المؤذن قال ثنا عوف أبي جميلة قال حدثني أبو القموص زيد بن علي عن أحد الوفد الذين وفدوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد عبد القيس أو يكون قيس بن النعمان فإني قد نسيت اسمه أنهم سألوه عن الأشربة فقال لا تشربوا في الدباء ولا في النقير واشربوا في السقاء الحلال الموكأ عليها فإن اشتد منه فاكسروه بالماء فإن أعياكم فأهريقوه